عبد السلام مقبل المجيدي
181
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ليلقوا اللّه عزّ وجل على خير أحوالهم « 1 » ، وقيل : السبب فيه أن جبريل عليه السلام كان يعارضه بالقرآن في كل رمضان مرة ، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين ؛ فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين ، ويؤيده أن عند ابن ماجة : ( وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة ، فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين ) « 2 » ، وقال ابن العربي : يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه ، واعتكف بدله عشرا من شوال - اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في رمضان انتهى ، وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين لأنه كان العام الذي قبله مسافرا ، ويدل لذلك ما أخرجه النساء وللفظ له وأبو داود وصححه ابن حبان وغيره من حديث بن أبي بن كعب رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ، وقال في موضع آخر : ويحتمل أيضا أن يكون السر في ذلك أن رمضان من السنة الأولى لم يقع فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في رمضان ثم فتر الوحي ، ثم تتابع ، فوقعت المدارسة في السنة الأخيرة مرتين ليستوي عدد السنين والعرض ، ويحتمل تعدد هذه القصة بتعدد السبب ، فيكون مرة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر ، ومرة بسبب عرض القرآن مرتين " « 3 » . وقد ظهر أن من بين الأقوال الخمسة المذكورة في التعليل لاعتكافه عشرين يوما قولان يرجعان إلى علاقة الاعتكاف بالقرآن الكريم .
--> ( 1 ) يضعّف هذا أنه أخبر عن نفسه بعدم العلم باقتراب أجله إلا بعد أن رأى جبريل عليه السلام عارضه القرآن مرتين ، وذاك كائن في منتهى رمضان فكذلك الاعتكاف فيقوى من هنا أن يكون للاعتكاف علاقة في معارضة القرآن ، ولكن يقوي الاستنباط الأول النعي العام له صلى اللّه عليه وسلم في سورة النصر وكانت بعد فتح مكة ، فلقائل ذاك القول أن يقول : استكثر من الخير بعد ما نزلت عليه هذه السورة ومن ذلك الاعتكاف ، وأما المعارضة فكانت تحديدا أدق من النعي العام . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 345 ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري 4 / 285 ، مرجع سابق .